التغذية الرياضيةمدة القراءة 10 دقيقة
الغلوتامين والرياضة: الأمعاء والتعافي والمناعة: ماذا تقول الأدلة؟
هل يفيد الغلوتامين الرياضيين في حماية الأمعاء وتسريع التعافي ودعم المناعة؟ قراءة في الدراسات وحدود ما تثبته نتائجها.
بقلم Tomás Leal
حُدّث في 28/09/2026
الخلاصة
قبل المتابعة.
هل يفيد الغلوتامين الرياضيين في حماية الأمعاء وتسريع التعافي ودعم المناعة؟ قراءة في الدراسات وحدود ما تثبته نتائجها.
استكشاف المقالالخلاصة العملية
الغلوتامين (L-glutamine) حمض أميني يصنعه الجسم ويتوافر في الغذاء. تستخدمه الأمعاء وبعض الخلايا المناعية، وهو ما يفسر الاهتمام به في التغذية الرياضية. لكن تحويل هذه الوظائف الحيوية إلى وعود بمناعة أقوى وتعافٍ أسرع وحماية للأمعاء وتحسن في الأداء يتجاوز ما تثبته الأدلة. فالتجارب لا تدعم التوصية به لجميع الرياضيين.
1. ما دور الغلوتامين في الجسم؟
يسهم الغلوتامين في نقل النيتروجين، وتستخدمه أنسجة عدة في عملياتها الأيضية، ومنها الظهارة المبطنة للأمعاء. وتعتمد عليه بعض الخلايا المناعية مصدراً للطاقة. لذلك تبدو فكرة تناوله بكمية إضافية عند التعرض لجهد بدني كبير معقولة من الناحية البيولوجية.
لكن المعقول نظرياً ليس بالضرورة مثبتاً بالتجربة. فالجسم ينظم توافر هذا الحمض الأميني بدقة. وقد رصدت بعض الدراسات انخفاضاً مؤقتاً في مستواه في بلازما الدم بعد جهد مطوّل، من دون أن تثبت أن هذا الانخفاض يسبب زيادة العدوى أو بطء التعافي أو اضطرابات هضمية. فالمؤشر الحيوي ليس عرضاً مرضياً، والارتباط لا يثبت السببية.
لذلك، لا يكفي السؤال عما إذا كان الغلوتامين مفيداً؛ بل ينبغي تحديد الفئة المعنية، ونوع الجهد، والجرعة، ومدة التناول، والنتيجة التي قاستها الدراسة فعلياً.
2. الأمعاء والحرارة
خلال تمارين التحمل الشديدة، ولا سيما في الحر، قد يقل تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي لتلبية احتياجات العضلات وتنظيم حرارة الجسم. وقد تتأثر حركة الأمعاء والامتصاص وتظهر اضطرابات هضمية. يدرس الباحثون هذه التغيرات باختبارات النفاذية أو بمؤشرات مثل البروتين المعوي الرابط للأحماض الدهنية (I-FABP). وهذه أدوات بحثية لا تكفي وحدها لتشخيص ما يسمى «الأمعاء المتسربة».
في تجربة تبادلية نُشرت عام 2017، خضع عشرة رجال نشطين بدنياً لأربعة اختبارات: أحدها مع مستحضر وهمي، والثلاثة الأخرى مع الغلوتامين بجرعات 0.25 و0.5 و0.9 غرام لكل كيلوغرام من الكتلة الخالية من الدهون. وشمل كل اختبار الجري 60 دقيقة بشدة تعادل 70% من الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO2max)، في غرفة حرارتها 30 درجة مئوية، مع تناول الجرعة قبل الجري بساعتين. انخفضت نسبة اللاكتولوز إلى الرامنوز، وهي مؤشر للنفاذية، مع الغلوتامين مقارنة بالمستحضر الوهمي. أما الأعراض الهضمية فكانت قليلة ولم تتحسن.
هذه نتيجة تستحق الاهتمام، لكن نطاقها ضيق: عشرة رجال في مختبر، ودرجة حرارة ومدة وإجراءات محددة. ولا يمكن استنتاج حماية عامة للجهاز الهضمي منها، أو القول إن الغلوتامين يمنع الإسهال أو الغثيان أو الانسحاب من السباق.
وزادت الدراسات اللاحقة الصورة تعقيداً. ففي تجربة جهد استمر 80 دقيقة مع إجهاد حراري دون مستوى ظهور الأعراض السريرية، لم تحمِ جرعة 0.3 غرام لكل كيلوغرام من الكتلة الخالية من الدهون من تغير النفاذية أو مؤشرات تلف الظهارة أو انتقال البكتيريا عبر الحاجز المعوي. وفي تجربة أخرى تضمنت الجري بشدة عالية حتى الإنهاك عند 40 درجة مئوية، كانت النفاذية أعلى مع الغلوتامين مقارنة بالمستحضر الوهمي، من دون تحسن في الأعراض أو المؤشرات الأخرى. لا تثبت هذه النتائج أنه يسبب الضرر عادةً، لكنها تبين أن فائدته ليست ثابتة.
جمع تحليل تلوي عام 2024 عشر دراسات شملت 352 بالغاً وبحثت نفاذية الأمعاء. ولم يكن الأثر الإجمالي ذا دلالة إحصائية. وأشار تحليل لمجموعة فرعية إلى فائدة محتملة عند تناول أكثر من 30 غراماً يومياً لمدة قصيرة، لكن المشاركين كانوا ذوي حالات صحية متنوعة، ولم تكن البروتوكولات مخصصة للرياضة. لذلك لا تمثل هذه الكمية جرعة موصى بها للرياضيين.
3. التعافي العضلي
كثيراً ما تربط الدعاية للغلوتامين بينه وبين ترميم العضلات وتخفيف ألمها والحفاظ على قوتها. وفي دراسة صغيرة عام 2011 شملت خمسة عشر رجلاً نشطاً بدنياً، ارتبط تناوله مع مشروب كربوهيدرات لمدة أربعة أيام بانخفاض أقل في عزم القوة وألم أقل بعد مئة قفزة من ارتفاع إلى الأرض. لكن هذا النموذج، الذي يعتمد على انقباض العضلة أثناء استطالتها، محدد جداً ولا يثبت فائدة بعد كل حصة جري أو تدريب قوة.
وتابعت دراسات أخرى مؤشرات مثل كيناز الكرياتين والميوغلوبين والكورتيزول. وهي تصف استجابة فسيولوجية، ولا تعني بالضرورة استعادة الوظيفة العضلية أو تحسن جودة التدريب أو الأداء في المنافسة. كما تختلف الدراسات بين تناول الغلوتامين وحده وتناوله ضمن خليط مع الكربوهيدرات أو الأحماض الأمينية.
شملت مراجعة منهجية وتحليل تلوي عام 2019 ما مجموعه 47 دراسة، دخلت 25 تجربة منها في التحليلات الكمية. ولم تجد ارتباطاً عاماً بين الغلوتامين وتحسن القدرة الهوائية أو تركيب الجسم أو عدد من مؤشرات الوظيفة المناعية. وظلت النتائج المتعلقة بالقوة وبعض أنواع الجهد اللاهوائي غير محسومة.
4. المناعة وعدوى الجهاز التنفسي
تستند الادعاءات المتعلقة بالمناعة إلى حقيقتين: استخدام الخلايا المناعية للغلوتامين، وإمكان تغير تركيزه في البلازما بعد بعض أنواع الجهد المطوّل. لكن مراجعة غليسون تشير إلى غياب دليل مباشر يثبت علاقة سببية بين انخفاض مستواه بعد التمرين وضعف المناعة وزيادة العدوى لدى الرياضيين.
لم يجد التحليل التلوي لعام 2019 أثراً عاماً في أعداد كريات الدم البيضاء أو الخلايا اللمفاوية أو العدلات. وأبلغت تجربة صغيرة استمرت ثلاثة أسابيع وشملت 21 من ممارسي الملاكمة والتايكواندو عن تغيرات في مؤشرات لعابية وحالات عدوى تنفسية أبلغ عنها المشاركون. لكنها نتيجة أولية وليست دليلاً على الوقاية، نظراً إلى قلة المشاركين وخصوصية الفئة وقصر المدة والاعتماد على الأعراض المبلّغ عنها.
والخلاصة الحذرة واضحة: لا تكفي البيانات للقول إن الغلوتامين يحمي من الزكام أو الإنفلونزا أو العدوى المرتبطة بالتدريب. وهو لا يعالج العدوى، ولا يحل محل التطعيم أو النوم أو التغذية أو المشورة الطبية.
5. الجرعة والتوقيت
لا يوجد نظام جرعات معتمد يناسب جميع الرياضيين. استخدمت التجارب جرعات مفردة أو متكررة، وحددت الكميات بحسب وزن الجسم أو كتلته الخالية من الدهون، مع تناولها قبل التمرين بنحو ساعة إلى ساعتين. والجرعة المستخدمة في البحث ليست توصية للاستخدام الشخصي.
تشير الدراسات المتعلقة بالجرعات إلى اختبار جرعات مفردة بنحو 20 إلى 30 غراماً لدى بالغين أصحاء، وإلى تجربة رياضية استخدمت نحو 28 غراماً يومياً لمدة 14 يوماً. تصف هذه الأرقام ما تناوله المشاركون ومدى تحمّلهم له، ولا تعني أنهم بحاجة إليه. وقد ارتبطت الجرعات المرتفعة في بعض التجارب بالغثيان أو الانتفاخ أو القيء أو الإسهال.
إذا قرر بالغ سليم تجربة الغلوتامين، فالأحوط تغيير عامل واحد فقط، وتجربته بعيداً عن موعد المنافسة، والالتزام بتعليمات الملصق، والتوقف عند ظهور أعراض. وقد يحد اختيار منتج معتمد من جهة رقابية من خطر تلوث المكملات الرياضية، لكنه لا يلغيه.
6. اتخاذ القرار بعيداً عن التسويق
ابدأ بتحديد مشكلة يمكن تقييمها. فقد يرتبط الانزعاج الهضمي أثناء الجري بالحر أو شدة الجهد أو الترطيب أو تركيز الكربوهيدرات أو تناول الألياف قبل الانطلاق أو عدم تعويد الجهاز الهضمي على التغذية أثناء الجهد. وقد ينتج الألم العضلي عن عبء تدريبي غير معتاد. أما التعب المستمر فقد يستدعي مراجعة النوم والتغذية والتعافي والحالة الصحية العامة.
ثم دقق في النتيجة التي درستها التجربة. فعبارة «يخفض مؤشراً للنفاذية لدى عشرة رجال في المختبر» لا تعني «يحسن الراحة الهضمية لجميع العدائين». وعبارة «يغيّر مؤشراً مناعياً» لا تعني «يمنع العدوى».
أسئلة شائعة
هل يحسّن الغلوتامين الأداء؟ لا تظهر البيانات فائدة عامة مثبتة في الأداء الهوائي. أما نتائج القوة والجهد اللاهوائي فلا تزال محدودة أو غير حاسمة.
هل يمنع الاضطرابات الهضمية أثناء الجري؟ قاست بعض التجارب في الحر مؤشرات نفاذية الأمعاء، وكانت نتائجها متعارضة وتأثيرها في الأعراض محدوداً. لذلك لا توجد فائدة مؤكدة في تخفيف الاضطرابات الهضمية.
هل يحمي من عدوى الجهاز التنفسي؟ لم تثبت هذه الحماية. ولا تكفي نتائج دراسة صغيرة لدى ممارسي الرياضات القتالية للتوصية به لجميع الرياضيين.
ما الجرعة المناسبة؟ لا توجد جرعة معتمدة لجميع الرياضيين، وجرعات الدراسات ليست وصفات شخصية. وينبغي مناقشة الجرعات المرتفعة أو الاستخدام المطوّل مع مختص.
المصادر
- 01Pugh et al., 2017 — https://doi.org/10.1007/s00421-017-3744-4
- 02Ogden et al., 2022 — https://doi.org/10.1080/17461391.2021.2001575
- 03Horseman et al., 2022 — https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9467553/
- 04Nikkhah et al., 2024 — https://doi.org/10.1007/s00726-024-03420-7
- 05Ramezani Ahmadi et al., 2019 — https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/29784526/
- 06Gleeson, 2008 — https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/18806122/
- 07Street et al., 2011 — https://doi.org/10.1016/S1728-869X(12)60007-0
- 08McKenna et al., 2025 — https://doi.org/10.3390/nu17030443
المصادر
دراسات محكّمة ومراجع مؤسسية استُخدمت لهذا المقال.
- 1McKenna et al.· 2025محدود
healthy adults in randomized trials
عرض المصدر - 2Nikkhah et al.· 2024محدود
adults in 10 studies · 352 مشارك
عرض المصدر - 3Ogden et al.· 2022متضارب
10 men under exhaustive heat stress · 10 مشارك
عرض المصدر - 4Ramezani Ahmadi et al.· 2019محدود
adult athletes · 47 مشارك
عرض المصدر - 5Pugh et al.· 2017محدود
10 recreationally active men · 10 مشارك
عرض المصدر - 6Street et al.· 2011محدود
15 physically active men · 15 مشارك
عرض المصدر - 7Gleeson· 2008مراجعة أدبيةمحدود
healthy adults and athletes
عرض المصدر
التعليقات0 تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.
سجّل الدخول لترك تعليق. تسجيل الدخول
قائمة قراءات المحرر
مقالات ذات صلة
120 غرامًا من الكربوهيدرات في الساعة في رياضات التحمل: الاتجاه والحدود والتخطيط الفردي
بقلم Tomás Leal·مدة القراءة 12 دقيقة·443
أوميغا-3 والرياضة: ماذا نعرف عن التعافي والالتهاب وتحسين الأداء؟
قد تساعد أحماض أوميغا-3 في بعض جوانب التعافي العضلي، لكن تخفيف الألم لا يعني بالضرورة تحسن الأداء. إليك ما تقوله الأدلة، وكيف تختار المنتج وتقرأ جرعته، ومتى تستدعي السلامة استشارة مختص.
بقلم Tomás Leal·مدة القراءة 10 دقيقة·416
البروتين والرياضة بعد سن الخمسين: الاحتياجات والتوزيع والتعافي
بعد الخمسين، تضعف استجابة العضلات لحصة صغيرة من البروتين. كم تحتاج يوميًا وفي كل وجبة، وكيف تنظم تناوله حول التمرين، ومتى تطلب المشورة.
بقلم Tomás Leal·مدة القراءة 8 دقيقة·464
